مجموعة مؤلفين
267
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
لا يحجبنك أشكال تشاكلها * عمن تشكل فيها فهي أستار انتهى منه بلفظه . وقال القاشاني في « لطائفه » في الكلام على أغمض المسائل ما نصه « 1 » : اعلم أنه لما كان الأمر لا يخلو عن أحد قسمين وهو أنه إما أن يقال بأن ما ثمة موجود إلا اللّه كما تقتضيه قاعدة الكشف أو يقال بأن مع اللّه موجودا آخر لكن اللّه موجود لذاته والممكنات موجودة به كما تقتضيه قواعد العقل من جهة نظره وفكره وما ثم أمر زائد على هذين القولين لكن القول الثاني يرجع عند التحقيق إلى الأول لأن الوجود الذي صارت به الممكنات موجودة في زعم صاحب النظر العقلي لا يصح أن يكون ممكنا وإلا لما أفادها وجودا لأنها إذا كانت إنما افتقرت من جهة إمكانها فكيف يزول فقرها بجهة إمكانية أيضا فلم يبق إلا الوجود الحق الواجب فمن انكشف له هذا وعلم بأن حقيقة الحق لا يصح عليها الانقلاب إلى حقيقة الخلق ولا العكس علم أن الحق هو الموجود أزلا وأبدا بلا تبدل وإن الممكنات أعيان ثابتة أزلا وأبدا بلا تبدل ، وإنما يظهر الحق بأحكامها وهذا الذي ذكرناه هو ذوق الكمال وبلسانه فمتى أخبر مخبر من أهل اللّه بما يخالف هذا بحيث يفهم من كلامه أن الأعيان ظهرت أو وجدت أو أنه ينبغي لها ذلك فإنما ذلك بمعنى أن الوجود الحق ظهر بأحكامها أو أن يكون ذلك القول منه بحسب الأذواق المقيدة ببعض المراتب وبلسانها فافهم ذلك ، انتهى منه بلفظه .
--> ( 1 ) انظر : لطائف الأعلام ( ص 82 ) .